الشيخ سيد سابق

171

فقه السنة

4 - ألا تمتنع من الانتقال حيث يريد الزوج ( 1 ) . 5 - أن يكونا من أهل الاستمتاع . فإذا لم يتوفر شرط من هذه الشروط ، فإن النفقة لا تجب : ذلك أن العقد إذا لم يكن صحيحا ، بل كان فاسدا ، فإنه يجب على الزوجين المفارقة ، دفعا للفساد . وكذلك إذا لم تسلم نفسها إلى زوجها ، أو لم تمكنه من الاستمتاع بها ، أو امتنعت من الانتقال إلى الجهة التي يريدها ، ففي هذه الحالات لا تجب النفقة حيث لم يتحقق الاحتباس الذي هو سببها ، كما لا يجب ثمن المبيع إذا امتنع البائع من تسليم المبيع ، أو سلم في موضع دون موضع . ولان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه بعد سنتين ولم ينفق عليها إلا من حين دخلت عليه ، ولم يلتزم نفقتها لما مضى . وإذا أسلمت المرأة نفسها إلى الزوج ، وهي صغيرة لا يجامع مثلها ، فعند المالكية والصحيح من مذهب الشافعية أن النفقة لا تجب ، لأنه لم يوجد التمكين التام من الاستمتاع . فلا تستحق العوض من النفقة . قالوا : وإن كانت كبيرة والزوج صغير فالصحيح أنها تجب ، لان التمكين وجد من جهتها ، وإنما تعذر الاستيفاء من جهته ، فوجبت النفقة كما لو سلمت إلى الزوج ، وهو كبير فهرب منها . والمفتى به عند الأحناف : أن الزوج إذا استبقى الصغيرة في بيته ، وأسكنها للاستئناس بها ، وجبت لها النفقة لرضاه هو بهذا الاحتباس الناقص . وإن لم يمسكها في بيته فلا نفقة لها ( 2 ) . وإذا سلمت الزوجة نفسها وهي مريضة مرضا يمنعها من مباشرة الزوج لها وجبت لها النفقة . وليس من حسن المعاشرة الزوجية ، ولا من المعروف الذي أمر الله به أن يكون المرض مفوتا ما وجب لها من النفقة .

--> ( 1 ) إلا إذا كان الزوج يريد الاضرار بها بالسفر ، أو لا تأمن على نفسها أو مالها . ( 2 ) هذا مذهب أبي يوسف ، أما مذهب أبي حنيفة ومحمد فهو مثل مذهب الشافعية لان احتباسها كعدمه حيث لا يوصل إلى الغرض المقصود من الزواج فلا تجب لها النفقة